العلامة المجلسي
150
بحار الأنوار
بالأجل حارسا ( 1 ) . ومن العجب ما ذكره بعض الشارحين أن امرأ مرفوع على الفاعلية وأجله منصوب على المفعولية ، والعكس محتمل ، والمقصود الانكار لان أجل المرء ليس بيده حتى يحرسه انتهى . ويشكل هذا بأنه يدل على جواز إلقاء النفس إلى التهلكة ، وعدم وجوب الفرار عما يظن عنده الهلاك ، والمشهور عند الأصحاب [ خلافه ] ويمكن أن يجاب عنه بوجوه : الأول أنه يمكن أن يكون هذا الجدار مما يظن عدم انهدامه في ذلك الوقت ، ولكن الناس كانوا يحترزون عن ذلك بالاحتمال البعيد لشدة تعلقهم بالحياة فأجاب عليه السلام بأن الاجل حارس ، ولا يحسن الحذر عند الاحتمالات البعيدة لذلك ، وإنما نحترز عند الظن بالهلاك تعبدا ، وهذا ليس من ذلك [ لكن ] قوله عليه السلام : " فلما قام " الخ مما يبعد هذا الوجه ويقعده ، وإن أمكن توجيهه . الثاني : أن يقال : هذا كان من خصائصه عليه السلام وأضرابه ، حيث كان يعلم وقت أجله باخبار النبي صلى الله عليه وآله وغيره ، فكان يعلم أن هذا الحائط لا يسقط في ذلك الوقت وإن كان مشرفا على الانهدام ، لعدم الكذب في إخباره ، وأما من لم يعلم ذلك فهو مكلف بالاحتراز ، وكون هذا من اليقين لكونه متفرعا على اليقين بخبر
--> ( 1 ) راجع نهج البلاغة الرقم 306 من الحكم .